لمحة سريعة:
- جميع المؤسسات تواجه التغيير، لكن إدارة هذا التغيير تتطلب استراتيجيات مصممة خصيصاً، وليست أُطراً عامة.
- نجاح التغيير يعتمد على فهم الأفراد؛ أسلوب القيادة، تفضيلات الأجيال، وقنوات التواصل جميعها عوامل أساسية.
- شركة كفاءات حلول الأعمال (KBS) تساعد المؤسسات على تصميم استراتيجيات تغيير مرنة وقابلة للتكيف.
في بيئة الأعمال السريعة والمعقدة اليوم، أصبح التغيير أمراً حتمياً — بل ومتكرراً. سواء كان ذلك عبر التحول الرقمي، إعادة الهيكلة التنظيمية، أو التكيف مع المتطلبات التنظيمية والسوقية المتغيرة، فإن التغيير أصبح سمة ثابتة لدى المؤسسات في المملكة العربية السعودية.
لكن، رغم أن الحاجة إلى التغيير أمر مشترك بين جميع المؤسسات، إلا أن أسلوب إدارة هذا التغيير يختلف بشكل كبير. فكرة أن نموذجاً واحداً لإدارة التغيير يصلح للجميع لم تعد فقط قديمة، بل أثبتت أنها غير فعّالة.
لماذا لا ينجح أسلوب إدارة التغيير الموحّد للجميع؟
- السياق هو الأساس
لا توجد مؤسستان متطابقتان. على سبيل المثال، الكيان الحكومي الكبير يعمل بطريقة مختلفة تماماً عن شركة ناشئة في قطاع التقنية. استخدام نفس الأسلوب في جميع البيئات يتجاهل فروقاً جوهرية مثل حجم المؤسسة، ثقافتها، حوكمتها، ورؤيتها. إدارة التغيير التي لا تراعي هذه المتغيرات غالباً ما تؤدي إلى مقاومة، ارتباك، أو فشل.
- الناس والثقافة هم محرك التغيير
التغيير لا يحدث للمؤسسات فقط؛ بل يحدث من خلال الأفراد. هنا تفشل الكثير من النماذج الجاهزة. ما يحفّز العمل في ثقافة هرمية قائمة على الإجراءات قد ينعكس سلباً في شركة ناشئة ذات هيكل مسطّح وريادة عالية. أنماط القيادة، التركيبة الديموغرافية للموظفين، تفضيلات التواصل، واختلاف الأجيال كلها عوامل تؤثر على كيفية استقبال التغيير.على سبيل المثال: قد يفضّل جيل “الطفرة السكانية” (Baby Boomers) الاجتماعات التفصيلية وجهاً لوجه، بينما يتوقع الجيل الجديد تواصلاً رقمياً وتفاعلياً (SHRM, 2025) . الأسلوب القيادي القائم على “الأمر والسيطرة” قد ينجح في بيئة معينة لكنه يخلق مقاومة في أخرى. تجاهل هذه العوامل البشرية يؤدي سريعاً إلى فقدان الثقة وانخفاض التفاعل — وهما عنصران أساسيان لنجاح أي تغيير.
- المرونة أفضل من الجمود
الإطار الجامد لإدارة التغيير يحد من القدرة على التكيف. هناك فرق كبير بين تحديث عملية صغيرة داخل فريق محدد وبين قيادة تحول كامل لمؤسسة بأكملها. بعض التغييرات بسيطة وسريعة، وأخرى معقدة، طويلة المدى، وذات مخاطر عالية. الأسلوب الموحّد يتجاهل هذا التنوع ويطبق إما هيكلية زائدة أو ناقصة، مما يؤدي إلى احتكاك وإحباط.
كيف تصمم المؤسسات إطاراً فعالاً لإدارة التغيير؟
- تصميم إطار مخصص
النماذج المعروفة مثل خطوات كوتر الثمانية (Kotter’s Eight Steps) ونموذج ADKAR من بروساي (Prosci) تقدم إرشادات مهمة، لكنها نقطة انطلاق فقط. المؤسسات الرائدة تمزج بين عناصر من عدة منهجيات وتكيّفها مع تحدياتها وفرصها الخاصة.
- تقييم نطاق وأثر التغيير
نطاق التغيير وتعقيده غالباً ما يحددان مستوى الدعم المطلوب. فهم الأطراف المعنية المتأثرة وإجراء تقييم جاهزية التغيير يوفران أساساً قوياً للتخطيط.
- إعطاء الأولوية للتواصل
التواصل الواضح والمستمر هو حجر الأساس لإدارة التغيير الفعالة. من المهم توضيح ما الذي سيتغير، وأسباب التغيير، والفوائد المتوقعة للمؤسسة. يجب أن تُصاغ الرسائل بما يتناسب مع الجمهور المستهدف، مما يساعد على وضع توقعات واقعية وتشجيع تبني التغيير على جميع المستويات.
- إشراك الموظفين مبكراً
أهم أصول المؤسسة ليست منتجاتها أو خدماتها أو عملياتها أو تقنياتها، بل موظفوها. من خلال إشراك الموظفين منذ البداية، يمكن للمؤسسات جمع مدخلات قيّمة، وتعزيز الشعور بالملكية، وتقليل المقاومة للتغيير(Prosci, 2025). هذا النهج يرسخ المسؤولية المشتركة والمساءلة.
- التخطيط للمقاومة ومنحنى التعلم
المقاومة للتغيير أمر طبيعي، ويجب التنبؤ بها ووضع خطط للتعامل معها. يشمل ذلك تحديد مصادر المقاومة المحتملة وتطوير استراتيجيات لمعالجتها مثل التدريب، التوجيه، والتواصل المفتوح. كما أن توفير الدعم المستمر ضروري لأن الأفراد يتأقلمون مع التغيير بسرعات مختلفة.
- بناء شبكة من داعمي التغيير
وجود شبكة من “أبطال التغيير” يساعد على بناء الزخم والثقة. في المؤسسات الكبيرة والمعقدة، يصبح هؤلاء الداعمون جسراً بين القيادة والموظفين، مما يجعل التغيير يبدو أقل فرضاً وأكثر شراكة.
- المتابعة، التعلم، والتكيف
إدارة التغيير عملية تكرارية تتطلب متابعة مستمرة، وتعلماً، وتكيفاً. يشمل ذلك جمع الملاحظات، قياس نسب التبني، وتعديل النهج حسب الحاجة(Prosci, 2022). من خلال تبني هذا الفكر، يمكن للمؤسسات أن تبقى مرنة وتبني ثقافة منفتحة على التغيير.
الخلاصة
تطبيق إطار جاهز لإدارة التغيير يشبه تقديم القهوة العربية من دون التمر ;صحيح أنك التزمت بالقواعد، لكنك فقدت جوهر التقليد. الناس يلاحظون عندما لا يكون الشيء مناسباً تماماً. الأثر الحقيقي يحدث عندما ينتبه القادة لهذه التفاصيل، فيشعر الجميع بأنهم مشمولون وذوو قيمة. لأن إدارة التغيير الفعالة ليست مجرد استيفاء متطلبات، بل جعل الناس يشعرون بأنهم جزء من التغيير الذي تبنيه المؤسسة معهم.
نبذة عن الكاتبة:
ريم الحارثي هي مستشارة إدارية متخصصة في الاستشارات للقطاع العام. تشغل حاليًا منصب مستشارة أولى في KBS، حيث تدعم الجهات الحكومية والمؤسسات في صياغة استراتيجيات مستقبلية جاهزة للتطبيق، وقيادة تقييمات تنظيمية، وتطوير ثقافة عمل قائمة على الابتكار. وهي شغوفة بمساعدة الجهات على تصميم هياكل مرنة، وتفعيل التحول الثقافي، وبناء قدرات قيادية تُحدث أثرًا مستدامًا بما يتوافق مع رؤية 2030