KBS

كيف نطور ركائز استراتيجية تقود أثراً حقيقياً؟
Breadcrumb Icon

الركائز الإستراتيجية: كيفية تطوير الركائز الإستراتيجية للمنظمة

في أيامنا هذه وفي ظل بيئة الأعمال والسياسات المتغيرة بوتيرة متسارعة، تحتاج المنظمات إلى وضوح في الرؤية، وتركيز في الجهود، وتوافق داخلي لتحقيق أهدافها وبخاصة البعيدة المدى. وتُعدّ الركائز الإستراتيجية من أكثر الأدوات فعالية لتحقيق هذا الهدف، إذ تُشكّل المواضيع المحورية التي تدعم إستراتيجية المنظمة وتوجّه أنشطتها.

يستعرض هذا التقرير مفهوم الركائز الإستراتيجية، ويعرض أفضل الممارسات والدروس المستفادة من مشاريع وتجارب مختلفة، بهدف تطوير هذه الركائز بشكل فعّال يضمن تحقيق قيمة عالية وأساسية للنجاح استراتيجية المنظمة.

 

أ. ما هي الركائز الإستراتيجية؟

تُعدّ الركائز الإستراتيجية محور التركيز الأساسي لدعم رسالة المنظمة، ورؤيتها، وإستراتيجيتها العامة. وتُشكّل القاعدة الأساسية للمبادرات الرئيسية، وتخصيص الموارد، وقياس الأداء. ويمكن اعتبارها المجالات الأولوية التي تُترجم من خلالها المنظمة توجهها الإستراتيجي.

 

مثال على الركائز الإستراتيجية لكيان حكومي سعودي يتماشى مع تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 يمكن أن تشمل:

  • التميّز المؤسسي
  • خدمات محورية للمواطن
  • التحول الرقمي
  • الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية

 

 ب. أهمية الركائز الإستراتيجية

تلعب الركائز الإستراتيجية دورًا محوريًا في دعم فريق القيادة والمنظمة ككل في تركيز جهودها من أجل تحقيق التوجه الاستراتيجي. ويتحقق ذلك من خلال:

 

  • وضوح التركيز: تساعد الركائز الإستراتيجية القيادة العليا وفرق المنظمة في التركيز على الأولويات التي تُسهم بشكل مباشر في تحقيق إستراتيجية المنظمة ورؤيتها.
  • التوافق أو الانسجام: تُسهم الركائز الإستراتيجية في ربط الأنشطة اليومية والأهداف قصيرة المدى بالأهداف بعيدة المدى والإستراتيجية الشاملة.
  • اتخاذ القرار: تُوجّه الركائز الإستراتيجية عمليات تخصيص الموارد، وبناء الشراكات، واتخاذ القرارات المتعلقة بسياسات المنظمة المتبعة.
  • التواصل: تعمل الركائز الإستراتيجية على توضيح وتوصيل الأولويات الإستراتيجية لأصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين.

 

ج. خطوات تطوير الركائز الإستراتيجية

 

  • التأكد من وجود أساس إستراتيجي واضح

كخطوة تمهيدية لتحديد الركائز الإستراتيجية المثلى للمنظمة، يجب أولاً إجراء تقييم شامل للوضع الراهن، يُبرز نقاط القوة والضعف والفجوات ومجالات التحسين في المنظمة. وتشمل هذه الخطوة إجراء مقابلات مع أصحاب المصلحة، ومراجعة الإستراتيجية الحالية للمنظمة والبيانات ذات الصلة، بالإضافة إلى المعيارية لتحديد أفضل الممارسات المحلية والعالمية المتبعة، بالإضافة الى الاعتماد على الخبرات الاستشارية في المجال.

 

وفي المرحلة التالية، تُعد ورش العمل الإستراتيجية بمشاركة قيادات المنظمة خطوة جوهرية تهدف إلى تطوير وصياغة رؤية واضحة تُعبّر عن الطموح المستقبلي للمنظمة والذي تسعى إلى تحقيقه على المدى البعيد. كما تسهم هذه الورش في صياغة رسالة واضحة تعبّر عن الغرض الأساسي من وجود المنظمة ودورها الجوهري.

 

بعد الانتهاء من التقييم الشامل وتحديد الرؤية والرسالة، يمكن اعتبار أن المنظمة أصبحت تمتلك أساسًا إستراتيجيًا يُمكن من خلاله الشروع في تطوير الركائز الإستراتيجية.

 

  • تحديد الأهداف الإستراتيجية للمنظمة

استنادًا إلى الرؤية والتقييم، يتم تحديد عدد محدود من الأهداف الإستراتيجية العليا التي يجب أن تكون محددة وواضحة، ومتوافقة مع الأولويات الوطنية ورؤية السعودية 2030 للجهات الحكومية.

فيما يلي أمثلة على أهداف إستراتيجية:

 

  • تحسين جودة الخدمات العامة وسهولة الوصول إليها
  • رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الشفافية
  • بناء القدرات الرقمية في جميع الإدارات

 

  • تحديد المحاور المشتركة بين الأهداف

بعد تطوير الأهداف الإستراتيجية، يتم مراجعتها وتحليلها للبحث عن أنماط أو توجهات متكررة بينها. ثم يتم تجميع الأهداف المتقاربة ضمن محاور موحدة وشاملة. وتُشكّل هذه المحاور الأساس الذي تتطوّر منه الركائز الإستراتيجية للمنظمة. مثال على ذلك:

 

في حال كانت عدة أهداف تتعلق بالأداء المؤسسي، والثقافة التنظيمية، والحوكمة، فيمكن تعريف ركيزة إستراتيجية تحت مسمى “التميز المؤسسي”.  

 

  • تعريف وتسمية كل ركيزة إستراتيجية

بعد تجميع الأهداف الإستراتيجية ضمن محاور مشتركة أو ركائز، تأتي مرحلة تعريف وتسمية هذه الركائز بشكل واضح ودقيق. ولضمان فعالية تسمية وتعريف الركائز الإستراتيجية، يجب أن تتّسم كل ركيزة بما يلي:

 

  • الوضوح: يجب تجنب اللغة العامة أو الأهداف غير الملموسة.
  • الفرادة: يجب أن تُغطي كل ركيزة مجالاً فريدًا دون تداخل كبير مع الركائز الأخرى.
  • قابلية التنفيذ: ينبغي أن تكون الركائز ملموسة ومترابطة مع نتائج حقيقية يمكن لكل أصحاب المصلحة فهمها، واستيعاب دورهم فيها، وتنفيذها.

 

فيما يلي أمثلة على ركائز إستراتيجية يمكن اعتمادها:

 

التعريف الركيزة
تعزيز البنية التحتية الرقمية، والأتمتة، والخدمات الإلكترونية التمكين الرقمي
تطوير المهارات، وبناء القيادات، والتخطيط للقوى العاملة تنمية رأس المال البشري
تحسين العمليات، ورفع الكفاءة، وتحسين جودة الخدمات التميّز التشغيلي
التعاون مع القطاع الخاص والقطاع الثالث (غير الربحي) الشراكات الإستراتيجية

 

 

  • التحقق من صحة الركائز مع أصحاب المصلحة

بعد الانتهاء من تعريف الركائز الإستراتيجية، يجب اختبارها مع أصحاب المصلحة الرئيسيين، بما في ذلك القيادة التنفيذية، فرق التنفيذ، والشركاء وأصحاب المصلحة الخارجيين (عند الحاجة).
ينبغي التأكد من أن هذه الركائز تعكس الأولويات الحقيقية للمنظمة، وأنها واسعة بما يكفي لاستيعاب المبادرات المستقبلية، وفي الوقت ذاته مركزة بما يكفي لتوفير توجيه واضح لتوجه المنظمة، الخ.

 

  • ربط الركائز بالمبادرات الإستراتيجية ومؤشرات الأداء الرئيسية

لا ينبغي أن تبقى الركائز الإستراتيجية مجرد مفاهيم نظرية، بل يجب أن تتحول إلى جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية الشاملة، متجسدة في الخطط التنفيذية والميزانيات ومراقبة الأداء. لتحقيق ذلك، يجب تحديد ما يلي لكل ركيزة:

 

  • المبادرات الرئيسية: وتشمل البرامج والمشاريع الإستراتيجية ذات الصلة.
  • مؤشرات الأداء الرئيسية:(KPIs)  التي توزن مدى نجاح هذه المبادرات وبالتالي نجاح الركائز.
  • الجهات المالكة: أصحاب المصلحة المسؤولين عن تنفيذ وتحقيق نتائج الركائز.

 

د. الأخطاء الشائعة

من خلال الخبرة وما تم عرضه سابقًا، يُنصح بتجنّب بعض الأخطاء الشائعة عند تطوير وتصميم الركائز الإستراتيجية لضمان فعالية التنفيذ، ومنها:

 

  • عدد كبير من الركائز: يُفضل تحديد عدد الركائز من 3 إلى 5 فقط، وذلك لضمان تركيز إستراتيجي ووضوح في الأولويات.
  • التداخل والازدواجية: يجب تقليل التداخل بين الركائز إلى أدنى حد لتجنب التكرار، حيث ينبغي أن تخدم كل ركيزة غرضًا فريدًا.
  • المصطلحات المبهمة أو الرنانة: يجب الابتعاد عن استخدام كلمات مبهمة ورنانة والتركيز على كلمات واضحة يستطيع الجميع فهمها والارتباط بها.
  • غياب الصلة بالتنفيذ: يجب أن ترتبط الركائز بمشاريع وبرامج ملموسة وحقيقية ليتم مراقبتها وتنفيذها بشكل فعّال خلال مرحلة التطبيق.

 

ه. التوصيات الختامية

يُعتبر تطوير ركائز إستراتيجية قوية نشاطًا أساسيًا يمكنه أن يصبح العمود الفقري لتوجه المنظمة — من خلال توحيد الفرق، وتوجيه اتخاذ القرارات، ودفع التقدم نحو تحقيق الأهداف بعيدة المدى.

 

في المملكة العربية السعودية، وبشكل خاص للجهات الحكومية والكيانات المرتبطة بالصندوق السعودي للاستثمار العام، تُعد الركائز المصممة بشكل جيد عنصرًا أساسيًا لترجمة رؤية 2030 إلى إجراءات ملموسة على مستوى المؤسسة بأكملها. فهي توفر التركيز اللازم لإدارة التحول بفعالية، ووضوح، وانسجام مع التوجه الوطني.

 

واستنادًا إلى خبرتنا لدى شركة كفاءات حلول الأعمال في تنفيذ مشاريع استراتيجية ذات تأثير عالي مع الجهات الحكومية والخاصة، نحن جاهزون لدعم منظمتكم في تقييم وتطوير وتجديد إستراتيجيتكم التنظيمية الشاملة، وبالتالي تطوير الركائز الإستراتيجية الخاصة بكم.

 

عن الكاتب:

جوزيف سعد هو مستشار إداري يمتلك أكثر من 13 عامًا من الخبرة في مجالات الإستراتيجية، والتحول التنظيمي، والهندسة، والاستشارات القيادية. يشغل حالياً منصب مدير أول في الخدمات الاستشارية لشركة كفاءات حلول الأعمال ، مع تركيز خاص على تصميم الإستراتيجيات والتحول المؤسسي. قاد جوزيف العديد من المشاريع الناجحة مع جهات رئيسية في القطاعين الخاص والعام على المستوى الوطني في المملكة العربية السعودية، وعلى المستوى الدولي من خلال مشاريع في إيطاليا، وهولندا، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، ولبنان.

 

اخر الأخبار
كيف نطور ركائز استراتيجية تقود أثراً حقيقياً؟
لماذا لا ينجح أسلوب إدارة التغيير الموحّد للجميع؟
من القيم المؤسسية إلى الأثر: أهمية قياس الثقافة المؤسسية
التاريخ: مارس 13, 2026